الأغنية والسكين..

 

القنديل

 

كلُّ من مرَّ ، وعادْ

وشم البحر بوشم العار ِ،

 لا تنفكُّ عيناك تنثّانِ

بذور الفرح الظمآن في واحة قلبي …

– قلت للشباكِ …

يأتيني من الغصن المجاورْ …

وجعٌ يفصل عن وجهي جبيني …

قال ذاك الرجلُ العاشقُ :

إن اقطعْ غصون الشجرِ

المرخاة أمنحْكِ سكينةْ …

قلت … لن يهجر ذاك الغصنُ

 جذع الشجر المرخى على وجه حزيرانَ

 وروداً وضفائرْ …

قال لي الجنديُّ …

دفّقتِ عيون الجُدُر الظمأى

 بهذا الوجعِ القاتل ،

من علّم عينيكِ نواح الليلِ

لملمنا حصاد الموسم الفائتِ

 أطفالاً ذبيحةْ …

وانتظرناكِ طويلاً تشعلين الشمع في الراياتِ ،

آهٍ ، كانت الأنجم شلالات ضوءٍ

       تصل الجرحَ

بهذي الأرضِ ،

  نشوى كنت ِ …

 في الساحة تنثالين حزناً همجياً …

يشرع الفجر الكوى فوق التلالْ …

وتخافينَ ،

تخافين من الفرحة تأتيك سلالُ

الحزن تبتاعين أقمارا كحيلةْ …

لصبايا الحيّ ،

للشوق الذي يخجل من عينيك وردهْ .

.  .  .  .

“أيها الوجه الذي أشعل تاريخ الخزامى …

شربت حتى الثمالةْ …

هذه الأرضُ التي أشعلتَ قنديلك فيها

والتي فيأتها الحب وشجو الأمنياتْ….

والتي تشتاق في المنفى إليكْ …

مرة ً في العمر خذها … ،

مرة خذني إليك ” …

……

قال ذاك الرجل العائدُ …

كالوجد الذي يبتلّ في عينيكِ كانَ

الليلُ في سيناءَ ،

خضراً كانت الأنجمُ … حمراً ،

كان وجه الله يدنو … ثم يدنو …

ثم ينأى …

كانت الصحراء تعدو …

كان رمل الحلم يبتل بنار الوجدِ

يعلو الهمسُ ،

يعلو …

آهِ، لو املك في عمان زهرةْ …

وعلى البحر موانيءْ …

آه لو احلم … مرهْ …

أن لي واحةَ نخلٍ في الجزيرةْ …

آه لو أشهد عينيكَ

 على حقل نضار في الجزيرة …

لدخلتُ الكون من بوابة الشمس ِ ،

ولكنْ … !

**

سعْف بغداد يظل الفلواتْ …

وجه بغداد وحيداً يذرع الدربَ ،

وحيداً يشرع الحزنَ ،

وبغداد على الشط تصير اثنين ِ

بغداد تصير الربوة المشرعة الراياتِ

فوق البحرِ ،

بغداد منارهْ …

وأنا اهجر بغدادَ على جنح بشارهْ …

وأنا آتيكَ … لا ،

لا بد ألقاك جميلاً ونقيا …

وأنا أشرع راياتي لعينيكَ فصولاً غجرية

وأنا ازرع في شرفة قلبي …

وجهك الغائمَ ،

أرويه بحبي …

آه من يرحم من عينيك قلبي …

آه من يرحم قلبي !

*

 

الحلم

وعيناك نافورتان ألملم أطراف ثوبي ،

يجئ الندى والنداءُ..

ألملم شعري يجئ الندى والنداءُ ،

فيشعل في عمق قلبي ،

الأسى ، الشجرَ ، الذكرياتْ … 

تصير الغيوم براكين تندلع النار فيها

فتغدو السماواتُ مرجل شوق ٍ ،

وتسقط أوراقنا في الهشيم ِ …

النهاياتُ وادٍ تطلُّ عليه نوافذُ مكسورة الجفن ِ

قالت لقافلة الذاهبينَ :

خذوني …

فما اهتز فيهم جوابْ ،

تعلمتُ ان وعودك دينٌ

وان الرحيل بعينيك دينٌ ،

وان هواك عذابْ

*

أقولُ … أجئُ..

 فيكبر رجع صداي ، ويمتد نحوكَ

نهرين يختضّ رمل شواطيهما باشتياق ٍ ،

فأمسك قلبيَ :

      هذي مرابع نجدٍ ،

وأقبض كفيَ :

      هذي رمال القناة ِ،

وأغمضُ عينيَ …

        تلك شواطئ حيفا

ويسقط وجهك في قاع قلبي صريعاً ،

واسقط صرعا

وأوقنُ أنّ اللقاء اغترابْ …

*

تجئ إليَّ …

يفتّح قلبيَ شرفاتهِ ،

والرياضُ تصفق أغصانها ،

والطيور تموت اشتياقاً ، وتبعثُ …

          أيتها الغازلاتُ غلائل عرسي …

إليكنّ وجهي رهاناً ،

سأزرع لي فلةً في الجليل وآتي

وأزرع لي نخلة في عيون الفيافي

وأكمل مرسوم عرسي

 فمهريَ بين يديَّ

وأبوابكَ الليلَ تُشرع للرائحينَ ،

وها أنا احمل وجهي إليكَ

وأعدو ،

وأمضي إلى الحلم المستحيلْ …

* *

 

قمر العراق

مشرعٌ بابك قلبي …

والروائيّ الذي حدّث عن شوق المدينةْ…

أسلم اليوم إلى الجانينَ..

 تفاحة حبي …

*

متطاولٌ شجر الموانئ ،

عرّشتْ فيه الحمائمُ …

خيّم الرملَ المضوّرَ في صحارى العمرِ ،

أضحى واحةً بمشارف البيداء ضاربةً ،

مطرزة الحواشي ،

من يداوي الشوق ، يا وطن التمزق ِ ،

أصدأ البعد العيون السودَ ،

أصدأني ،

ولولا أنني امرأة ٌ لكنتُ

الآن أغفو تحت آخر سروة بشمالك النائي ،

وآخر نخلة بجنوبك الغافي على فرش الحريرِ ،

أقول واأسفا  …

ولكن العشيرة قلدتكِ وسامها الشرفيَّ

قالت :

 لو يُمسّ تدوخ أعراض الرجال ِ ،

تُزلزل الدنيا ،

وتنهار الهياكلُ ،

آه …لكني اقتحمت الليلَ ،

عانقتُ الهلال ،

وقلت يوماً ما ستصبح كاملاً ،

ونسيت كل الأمس إلا قبلةً ظلت على شعري ،

وشيئاً من ندىً ،

وغرام أغنيةٍ زرعته في سفوح القلبِ ،

أعطيت السنابل للرعاةِ ،

وقلت للآتين أفراحُ القطاف …لكم ،

وها أنا جئتُ ،

 لم اسقط بأدران القبيلةِ ،

هاكَ وجهي انثرهُ في درب الجموع لكي تجئَ ،

أنثره في درب الحداةٍ ،

وضُمّ قلبي في ليالي البردِ ،

آه ٍ…ضمَّ قلبي ؛ !!

*

متخشّب في صالة التشريح وجهكَ ،

والأطباء الأجانب يعقدون مجالس التحقيق ِ ،

دانٍ … بابُ حيفا مشرع الراياتِ .

قال البرتقالُ … هلا …

وقال البحرُ … يا فرحي .

تعبت من التغرّب ،

    هاكمو كل المحارِ ،

اريد أعينكم أضمّ الآن تاريخ انتمائي . !!

*

– عروسة الفرات …

تزفك الحاشية الأميرة …

يركع حول الموكب الدعاة ْ…

يقبلون كفك النقيةْ …

نبوخذُ العظيم في بغدادْ..

وخطوةٌ واحدة وتُفتح النوافذ العصيةْ …

وتدخلين كعبة الأجداد …

…..

…..

عيناكَ مزهرتان ِ …

آه ٍ أشتهي أن تشعل القنديل ثانيةً ،

تُطل عيونك السوداءُ من تشرين لاهبةً ،

أضمكَ مرة أخرى وأزهو ،

كنت أزهو …

… أيها الوجه العراقيُّ ،

الطريقُ الى دمشقَ

مريضةٌ بالشوق ِ ،

يشعل وجدها الوردُ الذي ينهل في عينيكَ ،

أمس سمعت أغنيةً

 قطار الشوق جاء بها إليّ ،

سمعت مرثية

    قطار الحزن جاء بها إليَّ ،

سمعت صوتك لاهثاً بالرفض ِ ،

آه ِ، ضممت سعفك مرة أخرى ،

وأشرعتُ النوافذ للنهارِ ،

بساحة الجولان يرقص كان وجهكَ

ظامئاً كجذور قلبي ،

كيف أسكتكَ الدعاة ُ،

    السادة الجوعى ارتموا

حولي بباب الفجرِ ،

آه تقاسموا وجهي ،

ولم اجزع ولكني رحلت ،

رحلت في ليل العذاب لكي أراك ،

أراك في عمانَ ،

في ليل الجزيرةِ ،

مرة في العمر ِ …

يا قمر العراقْ …!!

* *

الاقنعة

 

حمامٌ جريح يظلل رأسي

حمام ذبيح يطير ببيتي …

ينز صراخاً ، صراخْ …

ويمطر دم …

*  *

وأنت حبيبي …

 زرعت بصحراء عمريَ وجهكَ ،

صارت سمائيَ موطن للبرق ِ ،

صار الخزامى نخيلاً ،

وصار السراب ندى والنجوم ْ…

تدانت تظلّ عذاباً رهيفاً يجرّح قلبي ،

…..

وأنت حبيبي..

 هجرت السماء ببعدك حتى تناءتْ ،

فصلى الكبار وصلى الصغارُ ،

وعادت موشحة بالحدادِ

ومتربة بالبعادِ ،

 فأيقظت الحلم فيَّ ،

وأيقظت الشوق فيّ ،

وعدتَ جميلاً كما كنت قبلُ

كما أنت في المرة التالية …

*

اراكَ ، اراكْ…

بوجه الكبار ، ووجه الصغارْ

بكل كتاب جديدٍ ،

وكل كتاب قديمْ …

وأقرأ وجهك بين سطور كراريس طالبتي الذاهبةْ

وطالبتي الآتية ْ،

وأشعر انك تلهث تحت ارتعاشة جلدي

وتحت انتفاضة شوقي

وأشعر انك تلغو بطيات شعري

وتعبث في الليل بالكتب والقلب والأقنعةْ …

*

وحين أضيعُ ،

وحين تضيع القرارات ، ابحث عنكَ ،

وأبحث ، ابحث عنها

وأتعبُ :

يطلع وجهك في راحتيٌ ويبسمُ :

هذا القرار الأخيرْ …

*

أسائلُ وجهكَ …

عمن يخلّص قلبيَ من وهج شمسكَ ،

من وجع الشوق ،

     شوق البنفسج وهو

يفتّت أغصان روحي ،

ومن ليلة يكبر اسمك فيها  ،

   فينشد كل المغنين لحن اللقاءْ …

…………..

تعال …

أحس رداءك خيمة وعد تضم الخليجَ

وشط المحيطِ ،

وأبصر كفك تشرع قلبي فيشتعل الشرقُ ،

خذني اليكَ…

 يسرح هذا المساء غلائلهُ…

      فوق وجهي ووجهكَ ،

خذني اليك ….

 تسرّح هذي الظلالُ ضفائرها فوق

وجدي ووجدكَ ،

خذني …

وينطفئ الليل في الجولة الحاسمةْ …

 

 

*

الحضور في البصرة

 

 

وأصيح في النفس الأخيرِ ،

تعالَ يا حلو العيونِ ،

تعال ياذا القامة الفرعاء ِ

يا وجهاً أحلَّ دمي …

تعالْ …

*

متلفّع بالنخل وجهكَ

حينما اهتزّت روابي الليلِ

كنت جميلة تهتزّ بين مصارع العشاق ِ ،

آه كنتُ ذائبةً بحبات الندى المطلولِ

فوق جبينكِ الزاهي ،

وفي وجع الغروبِ…

 وجدت عاشقك القديمَ يحاورُ الدنيا ،

ويغزل من حرير الشِعر شالاً ،

كي يتوّج شعرك المنسابَ ،

أيتها الأميرةُ …

في الخليج وجدت وجهك طافياً

فممدتُ كفي وانتشلت ثيابك الزهرَ ،

انتشلت عيونك الخضرَ …

انتشلتُ عذاب حبي …

في الليل كنت أجوس ما بين انتمائكِ

       واغترابي …

كانت الأيام مشحوفاً ،

وكنت ضليلةً بالشوق ِ ،

كنت صريعة بالوجدِ ،

قلتِِ.. صديقتي الدخان يَشفيها

 وشايُ أبي الخصيبِ

على امتداد صرائف الجوعى …

تفيض عيونهم بالحبِّ ،

كنت أضمهم لهفى …

أشمُّ تراب أيديهم ،

وأقسم جائعٌ قلبي لأن نتبادل الفرح المدمّى …

مثلكم قلبي :

يفتّح راحتيه ويمطر الدنيا

ويقبض راحتيه ويوقظ الدنيا

وقلبي مثلكم تعبٌ…

 يصير الجرح سكيناً بغاب الوجد ِ ،

ما بين الجداول كنت أُذبح في الأصيلِ

وكنت أُبذر في ظلال النخلِ ،

آهٍ كنت أنمو …

*

مزهوةَ العينين :

هذا المدُّ يسقي قلعة العشاق ِ

يهوي الأشعريُّ مع التطام الريح ِ،

قلت لشطكِ المبتلّ :

إحذرْ صاريات الليلِ

قال الموجُ :

حين يزورني الدخانُ سوف يفجر الشجرَ

الذي طال اصطبارهُ ،

في الطريق ضممتُ ما بين الحقول عيونك النجلَ

التي تغتال روحي ،

آه لكني تعبتُ ،

وصارت الأحلام أشجاراً تساقط وردةَ

الفرح المجرّح ِ …

صارت الأحلام أسلاكا تكهرب جذرك الممتدّ

 ما بين اشتعالك وانطفائي …

قلتُ للوجه المسخرِ

لابتياع ملذة الدببِ المرابينَ :

اغتراب الشمس طالَ ،

وها هي الدنيا تجيء بها الينا

نفتح الأبواب تنهار الهياكلُ …

نفتح الأبواب يهوي الليلُ ،

هاك القلب ، هاكَ…

أشدّ زنّار الربيع بخصرك الزاهي . ،

يرفرف غصن جرحي في سماكِ

ويورق الوجد القديم ، وتبسمينْ.. !!

*

*

بالزهو تطلعُ ،

بالفخار تجول ما بين الخليج وبين واحاتِ

الرميلة طافحاً بالرفضِ ،

يشتعل البنفسج في خطاكَ ،

يلوب قلبي :

يا بهيّ الطول مر بشرفة المشتاق ِ ،

يا زينَ الشبابِ ،

ألوبُ :

ياذا الطلعة الغراء ِ …

مرَّ بشرفتي .

*

الانتظار

 

بشطك يهزج الريحانُ ،

يا نهراً تفدّيه العيونُ ،

أظلّ نافرةً أهزّ دجاك ،

 أُحرق في عيونهِ

شمعة الشوق المدلّى ،

أنت يا شجر البنفسج خلف وديان العذابِ

يداك صاريتان ، يفزعك انتشاءُ الليل بالحمى ،

ودجلةُ ظاميء العينين ،

دجلة كان لي وطناً ،

بنفسجةً بصدر الأرضِ ،

دجلة كان إيمانا …

وكان الانتظار يلون الأعتابَ ،

وجهك كان عبر نوافذ العمر الرماديةْ ..

يلوح كشرفة قمراء في غابةْ .

بعيداً كانت الشاراتُ تحملني …

بعيداً كنت تقذفني …

بعيداً كنت أحمل وجهك المذعور في عينيّ …

احمل حلمك الطفل الجميلَ

 يعيد لي زمن التفتحِ ،

عذبةً كانت ليالي الشوق ِ

أطفأها الرمادُ ،

جميلةٌ عيناكَ ،

اذ تتموّجان تفيض أودية العراق ِ ،

تدير ساقيةُ العطاش خمورها …

العشاقُ ينتحرونَ ،

يشتعل النخيلُ ،

يزلزل الثوار جذر البحرِ ،

آه يصير شعري خيمةً ،

ويصير قلبك واحةً ،

ويداي مئذنتينِ …

يا زمن النبوة مُرّ بي ،

الصحراء بالظمأ العتيق تلوبُ ،

بالظمأ العتيق تموتُ ،

أمس زرعتُ في واحاتها فلاً ،

ولا خبرٌ .

وأمس خططت في أركانها وجه اليمام ِ،

فما أتيتَ ،

أقولُ …

خلف نوافذ الليل الصدئ مجرّحٌ قلبي ،

تلوب خطاي في سوح المدينةِ

عبر قضبان الحصون أضمّ وجهكَ

 طافحاً بالشوق ِ ،

آهٍ.. أشتريكَ بلوعة اللوعاتِ ،

بالعصيان شردني الطغاةُ ،

وأشتريكْ !!

*

في الليل كنت أسائل الغادين عن نبعينِ …

عن وطن ولونٍ …

عن جذورك في عيون الريح ِ،

قال ليَ الحداةُ …

الليل لفّ مشارف الواحاتِ

قلتَ …

تجيءُ في الزمن الوضيء ِ ،

تجئُ… فيَّ ،

وتشعل الدنيا انتظارْ !!

*

الفتى شاذل

 

 إلى الشاعر شاذل طاقة

     **

تحاورني الجدر المستفيقةُ

في كل زاوية من زوايا صباكَ …

تحاورني عن مجيئك ثانيةً

كيف تمّ بلا طرقة او عتابْ ،

يحاورني الشجر الغضُّ ،

إني أخط غناءك فوق جذوعهِ …

يكبرُ … يكبرُ رجع الغناءْ …

*

وأحكي لوجهكَ

 “هل أنت خائفُ ..؟”

أحكي لوجهك قصة حب يموت بها العاشق الأولُ ،

الحزن منهمرٌ في ربوع صباكَ …

تقول المدينةُ …

جاء فتاي يضمّ حبيبته الليلَ ،

وجهك يصبح ديوان شعرٍ

وعيناك نافذتان لدرب طويلٍ

هو الليل يحمل وجه العروسة غضاً …

ودجلةُ يصفق كفاً بكفٍ …

ألا كيف مر الفتى ؟

كيف غابْ .. !!

وأنت بعيداً تموتُ

 قريباً …

وترسم خارطة الوطن العربيّ

 إلى الساقيةْ .

*

أسائل وجهك :

– هل أنت مغتربٌ ؟ ..

– لا .. ؟

هل تفقدت وجه العراق ِ ،

سرير العراق ِ ،

كفوف الأحبة تنفض عنك عذاب وداع العراق ِ ..!

 بقلب ألأصيل رأيت الرباط تمد ضفائر حزن ٍ

        لبغدادَ ،

 تنشر كفّ الرياحين فوق شواطئ حبكَ

والوجع المرُّ كان يضمكَ ،

      ينأى ،

ويحظى بك الآن وحدهُ …

يحظى بك الآنَ …

”  في رحم كل النساء ِ

رسولٌ جديدْ …”

 *

وأفريقيا …

 يا عروسة هذا الفتى العاشق ِ

 الملتفِّ بالسعفِ …

 ضمّي إليك من البرد وجههُ  ،

عاد الرفاق حزانى ، كأنْ لم يكن بالعراق ِ

أنيسٌ ولم يسمر السامرونْ … !

*

وأسأل ، يجرحني الصمت ُ:

كيف هو الموتُ خذني إليهِ ،

بلا ضجةٍ

أكسر القيدَ ،

خذني إليهِ…

 أر الفارس الأسمر اليزرع الوردَ ،

كل المغنين – قالوا – حواليه ،

رابيةُ الموت مزهوةٌ بالحزانى

رموا شوكهم في ربانا وراحوا …

… أيا أجمل الغرباء ِ ،

أرى الغرباء برابية الموت قد أشرعوا

في إطار المحبة وجهكَ …

    وجه الوطنْ …

وعبر عذابات حبكَ ،

عبر التشردِ ،

عبر فلسطين تحمل نار التغرّبِ

ثانيةً ،

قلبك الآن جذلانُ :

هذا رحيلٌ جديدٌ وليس الأخيرْ .

*

المدائن

 

شجراً صارت أناشيدك والحزن قمرْ

وشراعاً صار منديلك والصحراءُ بحرْ

وأنا أنت ،

وقلبانا نهَرْ..

فلّةٌ تشعل جذر الأرض أطفئها بنظرةْ

أيها النهر الذي يشعل قلب الأرض حسرةْ

آهِ ..أطفئها بنظرة !

 *

– أيها الفارس هل خاصمتني … ؟

– أيها الفارس هل أرخصت حبي … ؟

انني اضحك ، أبكي ،

 حينما تكبر عيناك تصيران غيوماً .

وشجرْ …

وتظلان المدينةْ …

إنني أرقص في الغاباتِ ،

اغتال خلايايَ واجتثّ عروقي

إنني اصرع بالوجد جذور الأرضِ

من يطفئ نيران حريقي ،

أيها النيل الذي يسكن قلب الأرض ِ

 خذ شط العربْ..

وامزج الخمرة ناراً إنني اشربُ ،

                 أشربْ ..

ايها الليل الذي يحضن بيروتَ

       وغابات حلبْ..

هاك بغداد على الغوطة تنثال عناقيد ذهبْ

أيها النهر الذي أطلع في عينيه أشجار لهبْ ،

خبر الشط عن الورد الذي يشعل صحراء النقبْ

إنني أنسفح الليلة في قلبك ناراً وينابيع وظلاً …

إنني انبسط الليلة أرضاً وأملْ ،

وأنا افتح عصراً خلف قضبانك ِ،

 يا أسوار حبي

هاك قلبي …

وافتحي الكوّة تغمرْكِ فوانيس انتظاري

إنني أحمل أشجار وبترول العراقْ

وقناديل الغد المزهوِّ ،

      والحبَّ الذي ليس يطاقْ..

إنني انبثّ في كل خلاياك وأزهو ،

أيها الوجه الذي أحمله عبر صعودي

إنني اكبرُ ،

امتد على شطي محيطك والخليج ِ

أيها الورد الذي يطلع في الساقية الحمراء ِ ،

في أقصى بلادي …

إنني اشتاق يا ورد بلادي …

وأنا أزهرُ يا فارس حبي …

*

الأبواب

 

 

 

ويطلع وجهك يفتح كهف الجناةِِ ،

ويطلع وجه الفدائي يفتح باب دمشقَ ،

يفجّر سوراً تطاول ما بين رفضي ،

وحنظلة قاتلةْ .

وتطلع بين صخور الشمال عيونكَ ،

تطلع بين الجليل وعكا ،

وينهمر الثلجُ ،

ينهمر الثلجُ ،

أسقط ما بين ورد الغضا والغضاضةِ ،

عدتَ غريباً ،

نسيتَ ملامح وجهي

وأنكرت عينيّ في درب رحلتك الثامنةْ …

*

أتنسى منابع الاسكندرونةَ ،

تنسى انتفاضة وجه العذارى بشاطيء حيفا … ؟

حزمت حقيبة عمري لألقي بها في بحيرة عينيكَ ،

هذا الضنى متعبٌ …

والهوى متعبٌ ،

والنداء بوجهك يسترجع السمرة العذبةَ ،

الليل نافذتا عنفوانْ …

وقلبيَ يصبح مرجل وجدٍ ..

   فينتحر الورد شوقاً

وتنسى النوى أننا توأمانْ ..!

 *

تجيء إليّ ،

الصخور رمال يفتتها الوجدُ تحت صواريكَ ،

كل الكهوف تصير حقولاً

وكل الرصاص يصير بذوراً

وكل الشجرْ ،

سيزهر ما بين عمان والناصرةْ …

*

بليل غيابك يا أيها المستضيء بومضة حبي …

بليل غيابك كانت مرايا النجوم تمد الجناحين نحوي

فأبصر فيها عذابك يندى ،

وأبصر جدول شعري يصيرُ غطاءً ،

يدفئ صدر الفدائيّ ،

وجه الفدائيّ ،

قلت :

يصيرُ غمائم دفء تظلل جند العراقْ …

…………

اليك يدي امرأة من سفوح العراق ِ ،

تضيع بأودية الوطن العربيّ ،

تقاذفها الريح ما بين مكة والقدسِ

ما بين عمان والعسل المرِّ

ما بين كل طقوس الخليجْ …

وتسقط ، تنهض ، تُنفى

وتقسم انك أجمل منفى ،

وأنت وضيء كلغم يفجر بترول حيفا

وانت نديٌّ كموعد حبْ …

*

طلوعك حلم يلوب طويلاً . ،

يغيم طويلاً …

ويبعث في ومضة بارقةْ …

أغنيكَ ؟

هذا المدى يشرب اللحن بيني وبينكَ ،

والسر يبقى يفتّح وجه الزهور المحالةِ ،

يومض برقاً محالْ..

إليك يديَّ

فعبر مساحات حبك أشعلتُ عمري ،

وحين تدلّت غصون النجوم ارتقيتُ إليكَ ،

وأشعلتُ كل رياحين مملكة اللهِ ،

كنت تفتّح أبواب بغدادَ ، سيناءَ ، والشامَ

كنت َ …

وينطفيء الوهم في الطلعة الظافرةْ .

*

تجيءُ … وتذهبُ ،

نغدو المنافي ملاعبَ ،

يغدو التوحد فيك انبعاثاً ،

أيا وجع الأرض ،

ينفجر البحر تحت صواريك وجدا

ويشتعل الرمل أثر اختيارك عشقاً

فموتك يفتح عصراً جديداً

ويفخر لغمك أن ينتمي بالخيار إليك ،

وانك أنت العناق الأخيرْ .

*

الاختيار

 

أعطيك سنبلتي وزنبقتي عذابْ

أعطيك هذا الليل أنجمه صبايا

باللآليء يزدهين وبالشبابْ ..

أعطيك مروحتي

وصيف مدينتي

وردائيَ الشتويَّ

والجسر الذي يؤوي بقايا الشمس ما بيني وبينكَ ،

متعباً كان الغداةَ ،

وددت لو تغتال وجهاً تأكل الغربان من عينيه ِ ،

والطير الأبابيلُ ،

النسور تدك جبهتهُ ،

وآه ِ.. وددت لو تغتال وجه الليلِ ،

 ملقى فوق صدري ،

خذ يديَّ أجيء بالشوق الذي

تتفجّر الأحلام في عينيهِ ،

يا حسكَ الجزيرة ِ،

يا نوافذ فجرها الممتدّ ما بين الفرات وبينَ

ريحان الخليج ِ، ويا تراب العمر آه أجيء بالحزن

العريق يريق شوق البرتقالِ ،

يفجر اللغم القديم ،

يضيء بالبترول ِ

كي تتفجّر الدنيا وتستلقي الدروبُ ،

بوجهك الفتان عطر الله يا وطن الهوى والموتِ ،

جائعةٌ أنا والنخل ملء رباكَ ،

عارية أنا والنفط ملء ثراكَ ،

ظامئةٌ وقلبي نخلةٌ بمشارف الدنيا ،

أيا وطن الليالي السودِ ،

أجمل منك هذا الموتُ فيكَ

أحبُّ من عينيك هذا القتل والتشريد كي نفديكَ

تطلع ها … أراها …

في ذرى الجولانِ ،

في سيناء ، في أم العقاربِ

أوجه الأحبابِ ،

شبّت اذرع الشهداءِ أغصانا . ،

تدلّي النار والريحانَ …

قلت : تعال في تشرينَ ،

يا شجر الغد المزهو يثمرُ

يا نذور العمر ِ ،

يا وجع السنابل في القطاف المرّ

آه أخاف وجهكَ ،

كم أخافْ …

أهديكَ سنبلتي وأحزان القطافْ …

وأقول يا عينيكَ … ،

يا قنديل وجهك بانتظار غدٍ أنا

واراك وحدك لا خيارْ .. !

 

*

 

طيور الشمال

        *

متلفعٌ بالحزن ليلك يا طيور الماء ِ ،

من بالأمس غنى … !

 كدت لا تتذكرينَ ،

وكدتُ أنسى …

يا طيور الفجر من بالأمس غنّى ،

الأرض تزهو مرة أخرى ،

المرايا تستفيق نقية كالحلمِ ،

وجهك طافح بالشهوة الأولى ،

وأنت جميلة كغمائم الواحاتِ ،

وجهك زينة الدنيا ،

المنافي تستريح على يديكِ ،

تفتّح الأشجار أعينها ،

ويهوى الليلُ ،

يهوى الليلُ ،

يا لهباً يطاول مقلتيك لينطفي في الظلِّ ،

ومضة قلبك النديان تنضح في العروق ِ

نضارة التفاح ِ،

رغم الشوك والنيرانِ ،

رغم مرارة العصيان ،

تنضح وجديَ الأبديَّ ،

ملقىً في وهادك قلبي الولهانُ

فلتجدي له في الظل مرسى …

هاك منديلا عليه جبال كردستان خضراً

هاك ليلاً فيه تنسرب النجوم إلى الغصونِ ،

تضئ للعشاق ِ ،

هاك وعول كردستان أضمرها الهوى ،

أواهُ أضمرني …

فهات يديكِ ،

هات. !

*

تتموج الأصداء في قلبي ،

ونبعٌ في الشمالِ ،

يقول … لو تأتينَ ،

قلت أخاف وكر الليلِ ،

قال … بلابل الفجر التي أحببتِ عادتْ ،

كيف لا تأتين ؟

قلت … أخاف ثعباناً يلف الغنوة البكر التي غنيتُ …

قال الجدول المنسابُ :

جاء هنا الصغار ومرّغوا بالرمل شوقهمو

وعاد هنا الكبار وأطفأوا بالحب سرهمو …

وجاء الصحوُ …

جاء الصحوُ …

عانقت الطيور وخضرة الصفصاف والنجم المولّعَ

مطفأً كان الغداة ، وأنت لا تأتينَ …

تنتشر الزنابق في الوهادِ ِ …

وظامئٌ ماء الشمال إلى يديكِ ،

وظامئٌ ورد الشمال لوجنتيكِ …

وجوه أحبابي التغيبهم ليالي الموت ِ ،

 تطلع في الأصيل ،

ويمطر النبعان في عينيكِ ،

زهواً يمطرانْ  !!

*

لحمامة الغدران رجعٌ يستبيكِ ،

يبيع في سوق العذاب بهاء وجدكِ ،

يسكن الأعصابَ ،

يزرعني الصدى ورداً بوجه الأفق ِ ،

ادخل كهفك المسكونَ بالنعناع ِ ،

ما بيني وبينك موعد يلتاعُ ،

من شرب الجداول َ؟

مقفرٌ وجه الربيع ِ ،

خذي انتفاضة حبيَ المذبوح ِ،

أيتها الجميلةُ … صامدٌ شجر الشمال ِ ،

وصامد مجرى الجداولِ ،

صامد حبي ،

فهاك يديّ

هاك يديّ

تنتفض المياه وتزهر الربواتُ …

قالت قمةٌ للنهرِ …

دانيةٌ هي الغيماتُ ،

كنتُ رحلت يوماً في هياج الريح ِ ،

كنت دخلتها وشهدت في أبراجها الجندَ

الذين تسربلوا بالدم

كنت شهدت في شطآنها الأطفال َ

مشرعةٌ كفوف الريح ِ،

مشرعةٌ عيون الزهر ِ،

يا زمن العذابْ …

*

تتفتح الدنيا ،

ووجهك طائر ظمآنُ ،

يوجعكِ اشتعال الدغلِ في قلبي ،

ويسحقني التماعك في مراسي الظلِّ ،

لوحي في هجير العمرِ ،

لوحي راية بمشارف الصحراء ِ،

لوحي نجمة في الماء ِ

غصناً في جبين شهيدك المزهوِّ ،

يطلع في الأصيلِ ،

ويصدح النبعان في عينيكِ ،

آه يهزجان ْ..!

 *

 

ورقات مشتعلة

– 1 –

لو تبصر جبَّ الحزن بهذا القلبْ

وقروحَ جراح الحزن بهذا القلبْ

والهمَّ الشاتي اللائبَ عبر القلبْ

لمنحت الأوسمة الخضراء لغير ملاك الرفقْ

وهوت أشجار الزقومْ

خاوية العرقْ …

ولأشرق كل الشجر الأخضر بالدمعْ

يا مطفئ كل الشمعْ …

من حولي … كل الشمع

تعبت غزلان العرش من الصمتْ …

تعبت أحلام القلب من الصمتْ …

من حولي تعب الصمت …

أتضرع خلف السورْ :

لو احدٌ يصرخ في هذا الوطن المهجورْ …

لو يزحفُ ،

يزحف هذا الشعب المقهور …

كي يسقط وجه المسخ …

كي يغسل في عمان الشمسْ

كي يرفع من لجة هذي النار …

قلبي المشويَّ ببركان الرفضْ

إني لأُحس الأرض تمورُ ،

الأرض تمورُ ،

الأرض تمورْ .

يا كل الأوثان بساحات الوطن العربيّ

حتام تظل الصحراء العربية صحراءْ … ؟

حتام تظل ْ… ؟

حتام تظل ؟

أتمزق في هذا الديجورْ

لو احد يمنح نفحة ضوء هذا الدربْ

يا وجهاً يطلع فيه الوردْ

قطّعني البعدْ

يا وطني ،

 يا وطن الحب أذلّ البعدُ الشوقَ فخذني ،

خذني إليكْ …

 

– 2 –

في فراغ الوطن ،

في فراغ البيوت ، الألوف ، الملايين ِ ،

اصرخ يا مستباح الديار تمطَّ ..

وألق ِ على سارقيكَ …

على المترفين بعقر نعيمكَ

ألق ِ حجرْ !!

 

– 3 –

مرة أخرى يجيء المدُّ من شرق المدينةِ ،

أين ترحلُ ؟

كيف ترحل ُ… ؟

ذكريات الأمس شاخصةٌ..

 تؤجج خطوك المزهوَّ قل :

لا …

آه قل : لا

أنت قل ْ…

ويصير قلبي في قواميس الهوى حقلاً

ونارك جدولاً

والحب ينمو …

 

– 4 –

مشرَعٌ باب دمشقْ

وأنا الليلة عرسي بدمشقْ …

وعراقيٌّ حبيبي دخل اليوم دمشقْ

وأنا طرزت ثوباً لدمشقْ …

آه من اسكت فيروزَعلى باب دمشق …

آه من اخرس موسيقى الوطنْ …

 

– 5 –

لأنه الدخان يا سيناءْ

لأنهُ الدخانْ

من كبدي ، والقلب ، من عينيْ

لانه الدخانْ ..

ما حيلتي …

ما حيلتي إذ لم أجد للغم من ارضٍ ،

سوى قلبي !

 

– 6 –

لا شيء كي نقولْ …

فالصمت سرنا القتولْ

والصمت داؤنا

ونحن نلتاع بلا أشواقْ …

والحب مجزرةْ ،

ونحن مذبوحونْ

والصمت لا يطاقْ !

 

– 7 –

حينما مرّت على عيني عيناكَ

ذرتْ شوقاً بقلبي

وتوسّمتُ ربيعاً عاطر الخصبِ ،

توسمت قطاف النجم ِ،

آه سيدي ما كنت أدري …

أن ذاك المرض الفتاك فينا …

سرطان العصر يا مولاي فينا …

 

– 8 –

أيا وطني المستريح على غيمة من رمادْ ..

ستدرك حين ستمطر هذي الدقائقُ

أن الرصاصة أزكى ،

وأن التواريخ سوف تعادْ …

 

– 9 –

لو أنيَ أعرف حمل السلاحْ

لو انك أهديتني بندقيةْ

لكنت حميت حديقة قلبي

ولكنني يا رفيقي …

سقطت شهيدة حبي …

بأول درب الكفاحْ …

 

– 10 –

يا وطني … يا وطني الكبيرْ

الصبر هذا شائك المذاقْ

ورحلتي إليكْ ..

طويلةٌ  ، طويلة ْ

وأنني لو املك السكين ، أو أمتلك الذراعْ …

لكان الانعتاقْ..

لكنني لا املك الشراع ْ

والريحُ ،

آه الريحْ..

غرارةٌ … غريرةْ .

 

الرِدة

 

في (ليل) النصر وكنت أضم إليّ الأرضْ

عريانة تحضن زهو المنتصرينْ …

كانت أزهار الرفضْ ..

تسّاقط شوكاً مجروح العرقْ

يا وطني المذبوح بإكليل النصرْ …

النصرُ ،

النصرُ ،

النصرُ متى ؟

*

يتثاءبُ فيّ الحلم الغافي ..

يتمطى ،

يقذف رجلهُ خارج صدري

تقصف وجههُ  طائرةٌ آتيةٌ من جهة الشرقْ ،

آتيةٌ من صوب العمقْ

آتية منك ، إليكَ ،

الحلم يلمّ الأطرافْ …

أولَ ،  ثالثَ ، عاشرَ مره …

الحلم ينث عذاباً في عينيك ،

ويلقي آخر نظرة …

افتح إثر الطرقةِ بابي …

تغتال القلبَ رصاصةُ رشّاش صديانْ

شبّت في صدري حقليْ ريحانْ …

شبت أغصانا ،

واحاتٍ ،

دهليزاً أخضر يعبره الشهداء إلى برج الإنسانْ

صار الحزن نواعير تؤرجحني أعلى ، أسفلَ ،

تاسع َ، عاشرَ مره …

كيسنجرُ يأتي ، يذهبُ ،

يرسو ، يطفو ،

تقذفه الريح على الضفة الأخرى …

يا جرح الثورةِ ،

يا جرح الثورةْ …

كيف أشدكَ … ؟

أين أظلكَ … ؟

قلْ لي …

قلْ . يا جرح الثورةْ .. !

 

الوطن

– 1 –

يتغلغل حبك في قلبي …

كجذور صنوبرة فرعاءْ …

يتفتح حبك في قلبي

كنجوم الصيف البريةْ

يتمشّى عطرك فيَّ

كالليل الرطب بغاب الوردْ

يا كل المحرومينَ التعبى

هزوا النخلة تُفتحْ خيمة وعدْ …

هزوا النخلة تُرفع راية خلدْ …

يا وجه الفرح الآتي …

عذبٌ جرحكَ ،

منطرحٌ قلبي في فلواتكَ يا أجمل حبْ …

*

– 2 –

وأموت فيك ِبلوعتين ِ :

قديم حبك ، والجديدْ …

من قال قرب الدار خيرٌ ؟

كنتُ في الحالين ظمأى أستغيثُ ولا أغاثُ …

وكنت أذوي ،

كنت أنمو ،

أستجير بذي العيون تُشعُّ عن بعد عيونك والوجوهْ ،

غراءُ تعكس لي جبينكَ ،

والجراح تمد لي كفين من نار وخمرٍ ،

أيها الصيف الربيعيّ الجميلُ :

تعال . فتّحت الربى الخضراءُ أعينها …

وأشرعتُ انتحاري فيك

يا خمراً تجرّحني وأشربها ،

وتنفيني وأسكنها …

وأعبد لوعة الشوق الذي بهواك يصرعني

أيا وطني …

أيا وطني …

أقول لوجهك الفتانِ :

آهٍ لو تعلّمني السبيل الى التصبّرِ …

لو تعلمني السبيل إلى التوحدِ …

لو تعلمني التوسط في عذاب الوجدِ ،

يا وطن العذابْ …

*

 

المقاتل

تعال يا رفيقي …

أواه . ، بل أجئْ …

أنا إلى عينيك …

منزرعٌ قلبي على كفيكْ …

قنبلةً صغيرةْ ،

رصاصة صامدة صغيرة …

شجيرةً مكينة الجذورْ

أجئ أيها الرفيق …

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: