البحر يصطاد الضفاف..

نداءات سرية

        **

يوقظني الموت على صوت العصافيرِ

التي تنداح في الظلام

توقظني كفّ غصونٍ

كلما أثقلها الحزنُ

هوتْ …..

فوق جبيني ،

تنشد السلامْ

يوقظني معراج هذي الروح ِ

كلّ فجرْ …

توقظني السماءُ

وهي تفتح الأبوابَ ،

للحروف والأسماءْ ….

يوقظني إسراؤها …

يوقظني السريرُ

إذ ترتعش الأعمدةُ الخرساءْ

في جوفهِ ،

وتجهش المياه بالبكاءْ

يوقظني الموت على صوت اللهبْ

يشبّ في العشبْ ….

أسألُ

من أين تجئ هذه النيرانُ ،

من أين تفيض هذه الألوانُ

مما تنبت الأرضُ ،

وما يغيض في باطنها اللجبْ

الوجدُ ليس بعده احدْ …

وليس قبله احدْ …

وليس مثله احدْ …

الوجد إذ تنفرط الصحفْ

وتصخب الأشياءْ ..

قيامة الأشواق قامتْ

وارتمت عباءة الرحيلْ

فوق رحى الأصيل

قيامة الأحزان قامتْ

وارتمت خيمة عينيكَ

على مداي

تصد مسراي الى أفلاككَ

القابضةِ ،

الباسطة الشجنْ

وأنتَ بالغٌ قرار ذلك القرارْ

إن شئتَ ،

خرّ هذا الشوق صاغراً

وانطوت الشمس التي تشرقُ

من مغربكَ

ارتاعت تباريح هواكَ

انطوت الأكوانُ ،

وردُ روحي ذابلٌ

ووِردها يسأل عن مسراكَ

لاتجئُ الريح من مرابع الحبيبْ ….

مرابعُ الحبيب يشهق الغبارْ

بين ثناياها ،

يلوب الطيرْ …                                    

وترتمي الألواحْ …

عارية الظلالْ …

يوقظني الموت على شجى اليمامْ

يهدل في الفجرِ

وباسم الشوقْ

يدخل في السلامْ ….

 

 

المفتاح

   *

قال الرجل المدمنُ :

أنتِ سرقتِ المفتاحْ

وتركت سكارى القاعة يرتكبونْ

والراقصة المخمورة تبكي

اشتعل الضوء الأخضر ،

وارتبك السيرْ

والرجل المدمن يصرخُ :

هات مفتاح القاعهْ ..

فالراقصة المخمورة تبكي

وأنا مسجونٌ

حتى هذي الساعهْ …

 

الصومعة

    *

صومعة الصوفيِّ حطت من عل ٍ

تحطمت شظايا

زنبقة الصوفيِّ ،

صارت في الدجى

مرايا

وانبثقت حصيرة الصوفيِّ

حقليْ عنب وتينْ

………….

في عتمة الحجرْ

في كهف أمنياته ،

في ضيعة العباد والبلاد ِ ،

في تشابك الظنون باليقينِ ،

والهامش بالمتونْ ….

تلوب كفاهُ .

فمن سيقطف الثمرْ ….

ما بين سر الأرض والنهرْ

ملحمةٌ ….

تدور في نارنجةٍ رحاها ….

لا تدرك الطيور منتهاها …

يا أيها اليمام في البستانْ

عرّج على القداحْ …

وانتزع الرمان من أغماده

واقتلع التفاحْ

ففي سنى خطاكَ

تومض الجذورْ

ويقع المحذورْ …

فرّت عصا الصوفيّ من قبضتهِ

حصاته فرتْ ،

وياقوتة عينيهِ

وسرّ صادهِ ،

وراح يعدو عارياً ….

حيران خلف السورْ ،

يصرخُ :

لا .

لا تبتعد يا نورْ

ومسَّ قلبي بعصا البلورْ

ألوب بالوجد الذي يقصمني نصفينْ

فآجمع بي الضدينْ

ووحّدْ الأثنينْ

النارُ والخمرُ ….

يموران بهذا القلبْ

والحب والوجدُ ،

وحمى الوردْ

لا تبتعدْ …

ففي خبايا زهرة الرمانْ

يختبئ الزمانْ

فيحرق الصوفيّ كوفيتهُ

ويخسر الرهانْ …

 

شجر الرمان

      **

العاصفة الهمجيهْ

كنست كل شوارع بيتي

وتثنّت كغصون البانِ

انعطفت نحو البستانِ

وغابت في أشجار الرمانْ

*

*

في أشجار الرمانْ

تختبئ الغزلان العسليةُ

والغربانْ

في زهر الرمانِ

تخبّئُ حوريات الفجر أناملها

وتُشيع بهاءً في الكونْ

في شجر الرمانِ

اختبأت أسراب طيور الجنةِ ،

غنتْ .. ،

بكت الحورياتُ ،

انتحرت أسراب الظبي ،

تحرك جذر البركانْ

…..

في شجر الرمانِ ،

رأيتُ الأسوار تمد حبائلها

بين الأغصان

رأيت الصبيان يرشّون النارَ

على خيل الفرسانِ

رأيت الرجل الأعمى

يخلع عيني سيدة القلبِ ،

رأيت امرأةً

تنزع حبل وريد حبيب الروح ِ

رأيت الجبل الباذخ يبكي

والعاصفة الهوجاءَ

تسرّح شعر الليلْ

ورأيت سماءً

تنزل عند النبع ِ

وتغسل وجنتها

ونجوماً تهبط من عرش الكلْمةِ

تبحث عن سر الفعلْ

تطفح في زهر الرمانِ

النيرانُ ،

وتولد عاصفةٌ أخرى ..

*

في زهر الرمانِ

اختبأ القاتلُ

والمقتولْ .

 

دوار

  **

أرقصُ طول الليلةِ

وحدي …

أنزفُ …

تطلع في دميَ الأشجارْ…

وتدور معي …

تتدلى ثمراً مراً …

تنزفُ …

في آخرة الليلِ ،

ندوخ معاً

ونولى الأدبار …

*

*

أبصر في منتصف الليلِ

البحرَ يجيء لشرفة بيتي

وأرى الأمواج …

تنداح على غرفة نومي

افتح شباكي

وارى السمك الميت يطفو

والتجار يلمون الجثث المنخورةَ َ

يفزع واحدهم مني ..

يعطيني واحدةً …

عشراً ..

ارفضُ ..

اضحك في السرِّ

واقفل نافذتي

*

*

في اليوم الثاني …

أشري واحدةً

من رأس الشارع ِ،

ثم …

أواصل سيري …

 

تباريح

   **

 

وهذا هو الكلُّ

لوّعني الحبُّ

أسلمني لنجوم الظهيرةِ

فاشتعلت غابة الأفق ِ

غاصت تباريح روحيَ في الرملِ ،

غار الجسدْ ..

إلى مطلع القلبِ

والرمل طفل يراوغُ

والأفق أصفرُ ،

أصفرُ

غابته انكشفتْ

فتحت ساعديها لرعد الفلاة النزقْ

وماتت من الحبّ ،

ماتت …

وما في الفلاة احدْ ….

فلا تفزعي ..

أوقفي النزفَ ،

وانتظري العزفَ

تلك الظعائنُ،

هذا هو الكلُّ

هل كان حباً ..

ام الأرض مادتْ

ومالت على الأرض ِ

ريحٌ بددْ …

 

الناقة

   **

داخلةٌ في سم خياط ْ

خارجةٌ من سم خياط ْ

طالعةٌ في أولى

صفحات جرائدنا

تدهمنا في غرف النوم ِ ،

وفي أدراج الكتب ِ

وأدراج الأحزان

هذي الناقةُ ،

من عصر ثمود للانْ ..

تتلوى خلف موائدنا

ترغو في داخلنا ،

تغرينا ،

تغري سكاكين قبائلنا

بالذبحْ ..

 

ليلى العامرية

       **

ليلى غمرت كفيها بماء الورد ِ

وقالت للبدرْ

لا تطلعْ

قالت للبستانِ:

       انهمري شوكاً ،

فالريح البور تلفّ الموسمَ ،

قالت ليلى :

سأعودُ ،

وغابت بين الأغصانْ ..

*

*

عاد الموسمُ

لكن ليلى لم تأتِ

بل جاءت أشرعةٌ سوداءُ ،

وأشرعةٌ صفراء ُ

و ……

لم يبك الصبيةُ ،

فالأغنيةُ الليلية كانت جبليهْ

واللحن مزيجاً كانْ …

من ورق الليلك ِ

واللوز ِ

وقداح الليمونْ

لكن الطاووس تطاولَ

حتى أمسك بالأغصان ..

*

*

منهمرٌ زهر الليلك ِ

فوق أنين الكلماتْ

منهمرٌ زهرُ العنابْ

فوق ثعابين الغاباتْ

*

انفرط العقدُ ،

وليلى في الطرقاتْ …

تبحث عن حبات قلادتها ….

 

زيارة

  **

الزائر الغريبْ

يطرق بابي كل يوم خائفاً

يطرق في منتصف الليلِ

وفي الضحى

يسمع ما أقولُ ،

لا أسمع ما يقولْ

أصيحُ :

من بالبابِ ….. ؟

لا يجيبْ ..

يطرق دونما كللْ

وعندما اشرع شباكي له ..

يغيبْ ..

*

الطارق المريبْ

يطلبني في الليلْ

اردُّ ….

لا يجيبْ

اصرخُ :

من هناك … ؟

يستريبْ

يضرب دونما كللْ ..

فيجفل المكانْ

وتستجير الروح بكْ

وتكبر الثقوب في الجسدْ

فلا تجئ به اليّ ،

لا تجئْ ،

دع الزمان غافياً ،

والجرح في رغدْ

 

الحركات

   **

التمساحهْ

لم تقدر أن تبتلع الطاغوتْ

فابتلعت شجر التوتْ

*

شجر البلوط ْ

يتهرأ في الصيفْ

يمشي في عكازٍ

يهوي ،

ثم يموتْ

*

*

أوزان البحر الكاملِ

غامت فيها الحركاتْ

سيطر فيها الساكنُ

عبر التفعيلاتْ

يلتفت المتنبي نحو خطاهُ ،

فلا يبصر غير العلاتْ

تربك كل الأسباب ِ ،

وكل الأوتاد .

*

ما بين البحر ِ ،

وبين البحرْ

أبحث عن موج أعرفهُ ،

موج يخلع عظمي ،

يجتثّ الساحل من جذرهْ

يقلع دولاب هواء ٍ

صدئت ريشتهُ ..

لكنّ غراباً ما بين البحرينْ

غطّى جنحاه الأفقَ

ابتلع البحرَ ،

وأبقى حزن الرملِ ،

وخيبة هذي الشبكهْ .

 

البستان

   **

أشجار البستان

تعدو نحوي في الليلْ ،

ترعبني ،

تتلونُ ألواناً،

ألوانْ

فعجوزاً شمطاءً ،

او جنية بئر مسحورْ

او همجياً مسعورْ

يدهمني ،

يقبض جيدي ويدورْ ..

او بركاناً تمتد سواعده نحوي

تغلق نافذتي

تقذف فوق سريري النارْ

أشجار البستانْ ..

أحيانا تدخل في الليل

بحلتها الخضراءْ

غرفة نومي …

وتظل سريري بالثمر الريان ِ

تمدّ غصوناً فرعاء َ،

تراقصني ،

تتثنى حولي بحنان ٍ

تقطف لي نجمات الفجر ِ ،

تخبئها تحت وسادي

وتغني لي أغنية الحورياتِ

مع ابن السلطانْ .

ليلة أمس سمعت صفير الريح.

عريَ الشرفة ِ،

أوجاع الشباكْ

حين نهضتُ ،

لمحت الشجر الأخضرَ

يرحل في قافلة ٍ ،

والبستانْ ،

خاويةٌ إلا من أعشاش يمام ينزفْ

أقفلت القضبانَ ،

وواصلت الكابوسْ ..

*

أشجار البستانْ

تدنو في وجل مني

تهمسُ :

هذا ليلٌ آخرُ يمضي

هذا يوم آخر يأتي …

سرّ اللعبة عندك ِ ،

سرّ اللعبة عندي ..

 

تسلالات

  **

بهدوء يتسلل كل صباحْ ..

لا أبصرهُ

لا اسمع وقع خطاه ْ …

ظلّي ،

ظله يشتبكانْ .

نبكي بأمانْ …

*

قرب النافذة العزلاءْ ..

يجلس كانََ ،

يدخن دون استئذانْ

إذ غادرْ ….

هجر السقف الغرفة َ،

بكت الجدرانْ ..

*

رتقاً كانت هذي الأرضْ ..

لكنّ الأحزان ْ

زرعتها قضباناً ،

أغلالا ،

أسرارْ ..

بكت الأشجارْ

*

*

بهدوء يتسلل نحوي

يزرع أسئلة لا تنتظر الردْ

يزرع شيئاً لا اعرفه ،

شيئاً ينثر في أفق الروح ِ

غباراً اخضرْ ،

وجعاً اخضرْ ..

ابكي عند الفجرْ ..

*

 بهدوء يتسلل نحوي

يعطيني لفافة تبغْ …

تشعلني ،

أشعلها

فيدور الكونُ ،

وترتبك الأشياءْ

فلاح المدن العزلاءْ

يزرع في الأرض الماءْ

ومساء ينهض عبر الرملْ

سرب عصافيرٍ خرساء

تتوجعُ ..

يبكي الماءْ ..

*

بهدوء يتسلل نحوي

ويعلمني الأسماءْ

بيني ،

بينهُ ،

سرب يمامات بيضاءْ

لا تعرف نار الوجد ِ،

ولا سر الطوفانْ …

*

بهدوء يتسلل نحوي

يمطر أغنية من نارْ

ويلف بأغصان التفاحْ

خصري …

كل مساءْ …

قلبي منتظرٌ …

يأتي …

لا يأتي .

فيروز تلم نثار شذاه ْ

(( زعلي طول انا ويا ..))

ويظل الشارع مجروحْ …

*

بهدوء يتسلل نحوي

قلتُ له :

لا تدخلني في تجربة الصمتْ

بل أدخلني في الإعصارْ …

حتى تطّهرَ في النارْ .

*

قلتُ له …

لا تأت ِ،

قلت :

تعالْ ..

قال :

سأدخل في لفافة تبغ وأدورْ

عبر دخان مكسورْ .

قلت له :

حجر منهزم ٌ ،

رمل بورْ

قلبي ،

والزمن المهجورْ

منكفئٌ قلبي

مذبوح ٌ،

ينزف في أروقة الزورْ ،

في قطر المطر الداكن ،

في كفّ غزال مثقوب القلبْ ،

يطلع نحو العرشْ .

يدعو أن يغسلَ قرص الشمسْ

هذي الأدرانْ

*

*

سبع سنين بورْ ..

نخترع اللعبة َ ،

تلو اللعبة كنا

والغزلان تدورْ …

سبع سنين كنا

نلعب حول النارْ ..

حتى غضبتْ ،

واجتاحتنا الأقدارْ .

صرعى كنا ..

نتلوى مثل السيف المهجورْ

في كف فدائي مقتولْ ..

*

سبع سنين ندخل في سنبلة ٍ

لا تُؤوينا ،

في زهرة رمان ٍ ،

في جذع مبتورْ

ألوانُ اللوحة غائمةٌ ،

منضدة فارغةٌ ،

عكازٌ مكسورْ ..

سبع سنين نتسلل خارج هذا السورْ

نتجول كنا ..

نهبط ُ،

نعلو

حتى وقع المحذورْ ..

*

*

بهدوء يتسلل نحوي

يقفز ظبي الموج ِ

إلى حضن الشطآنْ ..

والصبر يسرّح شعر الدمع ِ

العالق بالأجفانْ

فرس الحب تهز جبين الأنهارْ

فرس الحب تلف حروق الأشجارْ

لا احدٌ يدرك سر اللعبة ِ ،

إلا من خبر اللعبة َ

وانحلّت بين يديه الأسرارْ .

*

بهدوء نتسلل في أرجاء الملكوتْ

ملكين جليلينْ

عدّتنا التاريخُ ،

نصارع باثنينْ …

الصمت المقهورْ ..

والكلمة ْ …!

*

بهدوء تلتف غصونك حولي

يغمرني الموجُ ،

فأكبو ،

الثمرُ ،

الثمرُ ،

الشجوُ الريانْ

والشيح المقتول على الأغصانْ

هل كنت معي إذ شقّ الغلمانْ ..

صدري ..

وانتزعوكْ ..

*

*

جبلٌ من نار ينهض في جسدي

مثل الطاغوتْ ..

جبلٌ مجروحْ ..

مالكُ ،

يا مالكُ ،

يا مالكْ ..

سبع سنين كنا

نقبض جمراً ،

ونجوع معاً ،

نظمأ ،

نعرى

نتقاسم موتاً مراً ،

وجعاً مراً ،

سبع سنين والموج يداهمنا

والنيران تفوحْ

ها نحن تفرقنا ،

ها نحن كأنا لم نقتسم البسمة َ

لم نرم ِ قداح العمر معاً

ما آوتنا الريحْ..

روحه كانت في هبوات القيظ

تظلل روحي

والصحراء تبوحْ ..

اخذ العصف المتسلل أشياءهُ

لا اذكر لون العينين الآن ،

ولا طعم التبغ ِ ،

ولا كفاً تربتُ منضدتي ،

وتلمّ غبار الروحْ..

وعلى طول لقاء ٍ

لا اذكر رجع الصوت الآنْ ..

لا دفءَ الحزن الأخضر ِ

لا عرقاً يتصبّب من نبض الجرحْ ،

لا اذكر غير الموت يحدق فيَّ

الشعر يلوبُ ،

يلمّ بقايا الزمن المعطوبة ِ

تحثو عينيّ رماداً

أبصرها في زاويةٍ ،

تغدو ،

وتروحْ ..

 

مكابدات ليلى في العراق

            **

السماء دخانْ

والسماء غراب جناحاه لا يطرفانْ

والسماء طوت افقها

فضت السامرين َ

دنت من فيافي بني عامر ٍ

تتلعثم بين الخيامْ…

تتلفّتُ ….

قيسٌ يطارد غزلان نجدٍ

وقلبي يطارده في الزحامْ ،

وعادلةٌ في اليمامة تسألُ

عمن سيخسر فيَّ الرهانْ

*

*

ليس غريباً أنك كنتَ

الكاذب في الحبْ ..

ليس غريباً ..

أن طاردتَ غزالات البيد جميعاً

ليس غريباً أن اللوعة كانت في غيري ،

أو في حبك ذاتكَ ،

أو ذات الحبْ …

ليس غريباً أن تروي الصحراء دماً ،

أو دمعاً ،

أو لهفة وجدْ …

لكن الأغرب أن تكذب منذ قرونْ

وأنا المخدوعة وسط نساء الحيّ

أظلّ اصدق منذ قرون

والتاريخ يسجل قول الزور

وان الأرضْ ..

كانت من حولي أرضا بورْ

ساكنة كانتْ ،

ظمأى ،

والثيران تدورْ …..!

*

*

فقراءُ نجدٍ يسمعون نصيحة الأغراب ِ

في فضّ الخصامْ ..

بين العمومةِ ،

حول حبكَ ،

حول ما نسجته أوهام الهوى حولي

وما غرزته في ظهري من الطعناتِ ،

في صدري من اللعناتِ ،

حول غوايتي ،

وجنونك المزعوم ِ

يا ابن العمّ ،

ها هم كل فتيان العشيرةْ

يرخون من حولي الأعنةَ

يزعمون بأنهم حولي

أنا جوعى العيالْ

حصباء نجد كلها بعيون أهلي ،

الآن ….

بحرٌ يستفيقُ ،

ويضرب الأمواج في صندوق صدري

أسماكه جوعى …

تموت بقاع قلبي ،

الآن …

اضرب حائط المبكى

فتبتلع الحجارة كلّ كفي

الآن …

تصرخ في دمي

كل الثعابين التي زرعت خطاي

أعوذ من ضوضاء حبكَ ،

من لواعجه التي انحفرت على

عتبات قهري …

الآن …

اقذف صخرتي في البحرِ

أعلن عري صبري

الآنَ …

يخرج من كهوف الجوع أطفالي

مجعدة جباههمو

وفارغة عيونهمو

وأهرب منهمو

لكن إلى أين المفرُّ

سياط أهلي ،

والمفر غياب أهلي

عورةٌ حبي فمن يكسوهُ …. ؟

فتيان العشيرةْ ….!

صمٌ وبكم ٌ…

آه ِ ..

عميٌ كل فتيان العشيرةْ

وابن الملوح في الفلا

يصطاد غزلان الظهيرة

والجوع يا فتيان كافرْ ..

والفقر كفرٌ فاقتلوه ُ ..

يكاد …؟ لا .

أو فاقتلوني

*

*

البرد يجتاح الشجرْ

البرد .. لا يذرْ

البرد في العيون ِ ،

في السواعدْ ..

والبرد ينتظرْ

لؤلؤة ً خرساءْ ..

تطفو على بحيرة المساءْ ،

وترسم القدس على نافورة صماءْ

وجنةُ ( ليلاك ) على الحديدةْ

باردةٌ شريدةْ ،

تبحث عن جنيةٍ عربيدةْ

ترش نيراناً على الخيامْ ..

أصابع الحصارْ …

أصابع الموت ِ ،

وسلخ الجلد ِ،

والدمارْ …

والجثةُ المريبةْ ،

تطوف في العراءْ

والروح بين الأرض والسماءْ ،

مربكةٌ تبحث عن غطاءْ

والبرد ينتظرْ ،

البردُ يحتضرْ

البردُ لا يذرْ ….

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: