مكابدات الشجر..

قصيدة العراق

 

تلوب الطيور :

الجبال ، الجبال

الجبال تؤرقني

وتلف باغصانها جرح روحي ،

الجبال صبايا ،

تجز ضفائرها الطائرات

فاجمع عنها شظايا القنابل

امسح وجنتها ،

فتسيل الغيوم على مهلها …

فوق ورد الصباح …

والجبال حيارى

الجبال التي شردتني

الجبال التي هجرتني

واهجرها ….

واحن اليها ،

فتبكي جروحي

وأنسى الذي كان ما بيننا من ملام ….

والجبال تلوب :

العراق ،

 العراق ،

العراق متاحف نخل ،

مرايا ،

وعاج

واروقة من لجين ،

وازمنة من دم ،

واكف تدق رتاج العصور

فتنهض انساً وجان

وتعدو الفيالق

تعدو البيارق ،

تعدو الخيول

….

والعراق الرؤى ،

والمدى ،

والامان ،

العراق الاماني

العراق حديقة روحي

تضم اليها غيوماً ، وبرقاً ،

وازمنة من لظى

وجداول شهد تشق اكف التراب

والعراق عباءة امي ،

وثوب العذارى ،

اللواتي يمتن على السفح

من ظمأ واغتراب

– يا قمر الجبال

عرج على السفوح

فوجهك الابهى

يطلع في الجروح …

– يا قمر المنفى

عرج على الحقول

فوجهك الابهى

يولد في البذور …

 

فيا شجراً لا يهادن ،

يا شجراً يستفز الرياح

لماذا فتحت النوافذ

والشمس داكنة

والعيون قميئة

لماذا توضأت بالدم ،

بالامنيات ،

ودهرك اعجز من باقلٍ

والعدو يهدهد صبيانه

والرياح تسير بما يشتهي القتلة …

انت علمتني ان اموت

كما ينبغي

والبي الحياة

اذا انبلحت قنبلة

فلماذا ذهبت وخليتني

ولماذا عبرت الى جهة انا اجهلها …

في الطريق الى مكة عيرتني القوافل

ان سأموت بلا كفن ،

او سدور …

وفي المغرب العربي وجدت ثيابي

معلقة فوق صارية ،

وثيابي على جبل الشيخ في الشام

منشورة ،

فوق حبل يخط حدود هوية اهلي

بين البنفسج والنار ،

بين المدى والقتيل …

هناك وجدتك تبتاع خبزاً لورد العراق …

وتنحت صخراً لاحلامه

نسي النيل ما كان ،

آفة هذا الزمان التذكر

آفته الموت فوق حجارة أمس تلبد

تلك الجبال ،

الجبال ،

الجبال طيور تكابد …

مناف …

حصون ،

حقول من الزعتر المر ،

نعناعها كرم الارض ،

شحتها ،

قمر الارض ،

لوعتها

والجبال الجحيم ،

الجحيم النعيم ،

الجبال سياط تغالب …

تهادنني ،

لا اهادن

والجبال المنارات :

خضراء ،

حمراء ،

سود …

والجبال :

القباب ،

الوعول ،

المرايا …

مراكب تسرح في الغيم ،

تبحث عن لوعة ،

ولظى يسعان هواها …

تؤرجحني ….

اتهاوى الى القاع ،

اصعد عبر الجذوع ،

ارى ذمماً تشترى

وشعوباً تباع …

وابصر تاريخ حبي على السنديان

ممالك اهلي وتيجانهم

ونضار خطاهم وازمانهم

فتلوب الكهوف

وتشعل انياب فيل تمرد …

ابرهة لا ينام ،

يفتش عن باب مكة بين السفوح

والجبال ملاعب اهلي …

أحسّ دبيب سواهم على قمة ،

هي وردة روحي

على ربوة هي جرح الضفاف

التي طهرتني ،

على نبع ماء …

تغوص حمامة قلبي باغواره

فافوح شذى ….

اتأرجح ما بين ليل وفجر ،

وعطر ووجد ،

وما بين نار ،

ونار …

وفي لحظة الشوق ،

ما بين شعبين ،

في شجر الجوز ،

في جذع لوز يخبئ تاريخ آشور ،

في جنبات الصنوبر

او عنفوان الشقائق ،

يلتاع جلجامش ، السر يفقأ

عين الخطيئة ،

تحتدم الارض في قاع وادي العقيق ،

الحداة ،

الحداة ،

الحداة يصيحون بالمدلجين الذين

يجزون شعر الغزال ،

الغزال مسجى على قاع رمل الخليج

 

– يا قمر البستان

عرج على الشرفة ،

فوجهك الفتان

يموت في سعفة

يا قمر الجبال

عرج على السفوح

فوجهك الفتان

يولد في الجروح

……..

وشريفهم في الليل ،

يضرب كفه

ماذا سنفعل دونما تتر

همو وعدوا سيأتون العشية

والعلقمي اذا تأخر ،

من سنعطيه مفاتيح القضية

يختض تاريخ الرماح

على ظهور علوجهم

ترتج احذية البرابرة ،

التتار ،

على سفوح جباههم

يا ويل ماضيهم من الاتي …

وآاتيهم من الاصنام والازلام ،

والزمن المضرج بالاسى ،

ومجازر التفاح ،

هذا البحر غربان ،

واوحال ،

ودم ….

ومراكب تهوى ،

واخرى تحتدم …

والبحر اهدى الفجر قبعة ،

وراح …

لم يستبح ورد الطفولة ،

بانبلاج الافق كان البحر يؤمن

بالخطيئة ،

بالرياح

باللعنة الكبرى ،

وبالوطن المباح

ابواب حيفا مذ خرجنا …

ظلت مفتحة لاسراب النميمة …

سفر الجريمة اينعت اغصانه ،

وعناكب الديجور ،

تحجب في الربى ورد الصباح …

ماذا ستعطيك الحياة ….

النار اشعلت السنابل

في الحقول ،

ونارهم غراء ،

لا تؤذي القتيل ،

حضارة زهراء ،

من دمنا اكفهمو تسيل ،

فلا تمت في القيظ ،

لا ماء ،

ولا خبر ،

ولا قمر ظليل

اعطتك هذي السنديانة ذاتها ،

وهبتك عرشاً يستريح ،

ولا يريح ،

فلا تبع تاج الطفولة ،

فالجبال هي الجبال ،

هي الجبال …

وشجيرة الرمان القت زهرها

فوق الرمال …

ماء يسيل من الغصون ،

الى يمام الروح ،

اجنحة تحط على ذرى القلب ،

الجبال منافذ للبحر ،

ذاك البحر كان اذاي ،

كان مظلة سوداء ،

كان البحر مرسالي الى قيظ الجزيرة ،

– يا قمر المنفى ،

عرج على البيوت …

فوجهك الابهى

ياقوتة تموت

– يا قمر الصحراء

عرج على الواحات

فوجهك الوضاء

يذبل في الفلاة …

…..

اهذا زمان الرجوع … ؟

اذن …

انت تكتبه ،

وتهادن سراً يمزقنا ،

لا نبوح به …

نكتوي ،

لا نبوح به ،

ونسير الى حيث تهوى المسير ،

الى حيث ريح الصبا غضة

والمناديل آمنة ،

والمنايا نذور ….

الاسوار

اتلوى خلف تلول الحزن ،

وانسى هواك

اتضرع تحت المطر السفاح ،

لانسى هواك

ان اغمض عيني ،

ارى عينيك ،

تجولان بآخر هذا الليل

وابصر وردة حبك ،

تندى في شفتي

وارفض ان انساك …..

*

قالت ليلكة اذ مرت بالغزلان :

سأرجع يوماً …

قال الفجر :

سأصحب وردة حبك

اذ ارحل عبر مياه الغربة ،

كل ليالي الضيم وانت معي ….

يا هذي الخارطة الكبرى

مزقت سدول الكابوس الاول

والرابع ،

والعاشر ،

كان دمي المتلطخ بالاوحال نقياً ،

يصرخ ،

ثم يغور بقلب الليل ……

اهذا ليلك يا وطني ،

ما اطوله ….

ما اسود خصلات ذوائبه ….

ما اصبره …

….

مرت قاطرة اخرى …

مر هواك جريحاً ،

لكن نضر العينين

اشعلت بكفي قنديلين ،

فرحت اضوي للغرباء

طريق الحلم …

في زمن الظلم اتيتك ،

يطلع من كل جراح في قلبي

عنقود حنظل …

يكبر فيَّ السجن …

تمتد الصحراء الكبرى

ويصير الحزن …

رايتنا من نابلس

الى للساقية الحمرا

اقطع في الليل اصابع كفي ،

انثرها فوق موائد صبرك ،

اصرخ :

من يتسلى …

اختصر الليل وانمو تحت مظلة حبك

زهرة صبار …

اختصر الحزن وأمضى في صحراء هواك

شجيرة نار …

تسقط في وهدة روحي

جمرة غيظك ،

ينهض وجهك مثل السيف البتار

اتجمع تحت سمائك غيما اخضر

يمطر ،

يمطر ،

حتى تخضل الفلوات ،

واسكر ،

حتى تشتعل الغابات ،

وأكبو ،

أكبو …

آه …

من يتسلق هذا الحلم الجبلي معي

من يتبعني …

اتذكر في هذا اليم …

اسراب الغزلان ،

تذبحّ في الواحات …

يا صوت بلال يعلق

فوق عناقيد النخل ،

ويطلع في المحراب القدسيّ ،

قذيفة نار …

اسياد قريش سدوا ابواب الساحة ،

لكن …

مر محمد بالراية

اذ تسقط عيناك ،

على شرفة روحي

يموج العرش ،

وتنكشف الاسرار

ويجئ الفجر بحلة صوتك

اخضر ،

ازهر ،

نوراني

وتزهو ثانية ،

في قمم الوطن العربي

واعرف ،

اعرف ،

من سيهدم هذي الاسوار

يا آخر هذا الليل …

بانتظار القصف

دقت الصافرة

ستأتي الصواريخ

منتصف الليل هذا

وبيتي كان على وشك النوم

ألياسمين غفا

آلسرو كان سيغفو

على صوتها فز سرب الطيور

وسرب الطفولة

فزت شوارع آمنة ،

وحقول …

وفزت … (لماذا …. ؟)

باعين كل المرايا

وفز الحنين الى نخل اهلي

لضرب الرقاب ،

وشد الوثائق ،

لضرب بلا فدية ،

فمتى تضع الحرب  اوزارها

عشبها في العيون ثوى ماؤه ،

عشبها في ظهور الخيول …

حجراً ،

حجرا تنزف الارض محنتها

انتصروا ايها الوارثون ،

قفوهم ،

فهم محضرون ….

**

دقت الصافرة …

هو الوقت لا ينقضي

يقطع الوقت اوردتي

والدقائق ليست تمر

تعلقني فوق حبل مدلى ..

تسائل :

من سيموت باخرة الليل :

طفلي ،

اخي …

جارتي …

يد من سوف تقطع في آخر الليل ،

او ساقه ،

جسم من ستهشم

تلك الصواريخ ،

ترمقني الشرفة الحائرة ،

تقول السجاجيد :

اخشى الحريق ،

يقول الجدار :

خذيني ،

يلملم اركانه البيت …

يهمس :

لا تفزعي من نزيفي ،

ويأتي الي الشجر ..

ويلقي باشجانه فوق صدري

يتمتم :

اكرههم ،

اكره الموت في مائهم

وتدور العصافير حول النوافذ ،

تذبح حول النوافذ

آه …

لماذا تخاف العصافير من قصفهم

العصافير تربك غيظي ،

وتردي دمي في الدروب اليك ،

الدروب تطير بلا وجل ،

يتلقفها الليل ،

يلقي بها في سنابل مقفلة

ماء دجلة يهرب من باب بيتي

ليسكن في سعفة ،

وتدور الثعابين حول بساتينه

آه … تسعى الثعابين

في روض روحي …

واصرخ في حومة الليل ،

اصرخ … لا …

لن يمروا …

تكسر شباك بيتي ،

لكنهم ذعروا من يقيني ،

تكسر شباك بيتي ،

لكن ورد عيوني

تناثر فوق الرياح التي عصفت بالغصون

واسئلة الشام ،

اجوبة النيل ،

كانت تراود روحي ،

حوار جريح يحرض نار جروحي

من الماء ،

للماء كان اللهب

يخضب ارض العرب …

ويصرخ في وجههم :

اطلقوني …

ويزحف سرواً ،

ونخلاً ،

وطير

ويركن حول شبابيك بيتي ،

ويرفض ،

يرفض موتي

فينفتح الماء عن زهرة غاربة

وتدنو العصافير ثانية ،

في الصباح …

 

 

احزان الغضى

لا اريك الرضا

ان رمل الغضى غارق بالدما

ولآلئ ليل الغضى

احبطت انبياء القبائل ،

والرمل منكفئ ،

جرحه شق درباً الى البحر ،

طعنته رشقت وردة في السماء ،

فخرت على الارض ،

وانزرعت قبة في العراء

*

لا اريك الرضا

دمعة رفضت ان تسيل

فهبت حجارة ارض الغضى

وانحنت للظلال الصغيرة

بحر ،

ونهر

ودرب يضيع الى القدس

دجلة تنهض نخلاً ،

وحرباً ،

رذاذ طبول

يبوح بما كتمت قبعات الزمان الخليع

*

لا اريك الرضا

فخوافي الوعود عروش كبت

وصهيل الغضى ،

غار في ذيل فاتنة خلعت وجهها

في الطريق الى غابة النخل ،

هم سلبوها قلائدها …

قطعوا ساعديها

على بهو شرفتها هبطت راية

وانحنت ارض اغنيتي ،

واستفز الغزاة النشيد الاخير

*

الصواريخ تهبط فوق عروش الزمان

فيجفل هدهد روحي

وينهض …

يبحث عن سبأ

عن ملوك يسلمهم لخيول

تفتش عن فارس

وطلول تبيع حجارتها

لمتاحف افلس حراسها

ملكات الزمان السعيد

يراودن نجماً بعيد

وعلى شرف الليل ،

يتممن اورادهن

خبا التاج ،

ملك صبا

آه ينهض نهر الغضى

باحثاً عن يقين جديد

*

لا اريك الرضا

لا اريك الرضا

ان رمل الغضى مفعم بالنشيد

يستبد بادغاله

ويراود ومضا بعيد

 

 

موسيقى عراقية

 

ليت الفتى حجر

يا ليتني حجر

التم حين شظايا الدهر تنهمر

التم حين تلوح الارض

ساقية

شوهاء ،

ينشج في اطرافها الشجر

هل يعرف الشوق

الا من يكابده

ويعرف الجوع

الا جائع …. وعر

او يعرف الجرح

الا نازف عبرت

على جراحه نار

وقدها حجر

يبكي اذا انكسرت في بوحها المطر

فوت الحبيب الذي

اوجعته ظفر

في روعه ندم ،

في صدره سقر

عرار ريّا ،

وما في ربعها سطروا

ودارميّة مذبوح بها الاثر

تبكي مدارجها …

والفجر معتكر

غيلان …

غيلان

هل يجدي الفتى حذر

اذ الصبا غضة

اذ عودها نضر

ينبو بها قدر

اعنة الليل محمول بها الخطر

في طيها وجع

في طيها نكر

يا ساري البرق

لا تسأله … ما الخبر

عاثت بنا النذر

والليل ينهمر

نسج الشباك التي في كفه وضر

يا ساري البرق ..

تلك الخيل تنتظر

والنار في دمنا المعطوب تنكسر

هل يكذب القمر ….

نعم …

ويخجل اذ …

تبكي على زنده الاثار ،

والصور …

يا ليتني حجر ….

*

*

حبيبي …

على رسله …

كان قلبي يفتت ازهاره

وعلى رسله

كان يفقأ اعين سرب القطا

هل اعار القطا جنحه

هل تفيأ سرب القطا

نخلة في العراق …

*

*

على مقعد من يقين

تستريح الحمامات

مطفئة نارها

البرتقال يفجر اشجانه

في النوار الحزين

على مقعد من شجون

يستريح الفتى حجراً

يستريح غباراً

باغنية ،

ظل ينشدها العابرون

على مقعد من ظنون

تستريح الفتاة

على مقعد من ورود الزمان

وينجرح الليل في دمها

ويدورالمكان

ودجلة تلقي بادغالها

في الأمان

غريبين ..

صوتك كان الدثار الوحيد

غريبين كنا ….

العراق بعيد …

يجرحه في دمانا البغاة ،

المرابون كانوا يجرونه من دمانا

ونأسره في سواد العيون …

غريبين …

كل الجبال تصلي على جرحنا

والمرايا شهود …

*

على مقعد من عبير

يموت النداء الاخير

خانه الليل ،

والمخبرون الصغار

يجيئون من داخل النغمة الشاردة

يجيئون من نبض اغنية شاهدة

يجيئون من ليلة حاقدة …

وتعدو خيول الصباح

على غيمنا المستباح

تجر القوافل في دمنا قيدها

خطوة ،

خطوة

وتسيل غنائمها

والسروج علامة …

وجمرة دمعي قيامة

وليلكة تسأل الشام

عن ومضة في عيون البطاح

قالت الارض :

لا تستفق يا هواي الاخير

قلت :

كل الزمان

صالح للتشرد ،

كل المكان …

صالح للتوحد ،

كل المدى …

صالح للحلم …

وكل المواعيد شاحبة

غير موعد قلبي

ومقفرة غير موعد حبي

فلا تبتعد …

انها اللحظة المستحيلة

لكنني ..

لن اجئ

لتبقى وحيداً

ويغمر وجهك حزن جديد

*

*

آه لو الصدور تستطيع

ان تبوح …

بشهقة في الروح

اركض في عتامة الضباب

اخترق السحاب

واضرب التراب

بما جنت كفاي من آثام …

عطرك يا فراشة الربيع واحة

وشهدك السراب

وجنحك اغتراب

نصحت حقل الورد في الخريف …

الا يحترق …

لكنك احترقت ،

دعوت كل النخل

الا يهجر الصحراء

واغتربت …

سيدتي …

في وجهك المغلوب

قافلة مسبيّةٌ

وقمر مسلوب

فانصتي للريح ان تبعثرتْ

واختبأت في السور

لن نحنيَ الرأس لدى مرورها

قد وقع المحذور …

*

*

البحر يمتشق الزبد

والريح تشعل في السواحل

وردها …

والافق يعرف موعده

والجرح ربان الحريق

الى السواحل

آه ، من ربان هذي المصيدة

الجرح لا يعطي لواعجه

ولا يعطي زنابقه

ولا باع المناديل التي نزفت

على شرف الاماسي المترعة

والبحر تقطعه النميمة

والهزيمة

والشراك المغرضة

والبحر تقطعه الليالي ….

والبحر …

يالي من رجالي …

ارتديه مرة …

او يرتديني

فيه ارقد مرة ،

وينام شوكاً في عيوني

من اين يأتي البحر ،

كيف يجئ

يشعلني ضحى

ولظاه يغمرني دجى

طوراً اصدقه

واطواراً يكذبني

واهجره …

وانكر في حديقته غصوني

يا ايها الورد الذي زرع

السفين دما عصاميا

يسرح شعر موج البحر

في الخلجان ،

قال البحر للاسماك :

كوني ،

لكنها رفضت …

فسال الفجر من جرح النوافذ

قالت الضفة الاخيرة

جنت يا شجر الفصول

يا ايها البحر الذي هجر الحقول

حجر انا

احترقت اصابع عشبهِ في الجرف

فرت من أضالعه الطيور

حجر انا ،

انكفأت لواعجه ،

وخانته الهواجر ،

والمهاجر ،

ايها البحر العذول …

يا ايها البحر ابتلعني

اذ اتوق ،

واذ الوب

واذ تمور النار في نبض الجذور

يا ايها البحر الذي يغري

رخام الموج بي

اطلق دهاليز الكلام

عبئ مخاوفه بالغامي …

ولا تأخذ اليه …

قلقي ،

آمتشق لغتي اليه ، رهينة

الق المساء عليه خيمة

وتوسد الصحراء غيمة

منفايَ في كفيه خلف البحر ،

خلف ضباب اغنيتي

وفي فزع العيون المرهقة ….

وهو العراق ،

هو العراق

تبسمت كفاه ،

في وجع السنابل

وهو العراق …

ضحكت جداوله على زبد

الضفاف المالحة

يا ايها المتوسط المخذول بالكذب

آنتشلني من عيون الريح

خذ شفتي

واطلقني على كتفيه

جرحاً عابراً

واسجن عيون الريح في

اذا مضيت

يا ايها المتوسط المخمور

هذي النار

تشعل في عيون البرق

آخر زنبقة ….

في اوج اغنيتي

الوذ بماء صدرك ،

بالغبار على خطاك المرهقة

يا ايها البحر الذي كسر المعابر

هل نعود الى الحدود

نلقي بصخرة صبرنا

عبر المدى

يا ايها البحر اللدود

الق السلام علي

واختصر الردى

*

*

ضاعوا بآخرة النهار

ضاعوا …

يلم الغيم من دمهم …

شظايا …

والحب للفقراء مأوى

لكنهم زرعوا الطريق اليه بالالغام

فانفجرت شظايا الروح

وارتدت الموانئ حزنها

وبقيت ارقب غيم وجهك

قالت الاغصان :

لن يأتي

وقالت غيمة …

سيجئ

اول دربنا جرح

وآخر خطونا برق

وما بين الندى والجرح

سكين

وملحمة

نداؤك شمعة

لا تنطفي في القلب ،

رغم الريح ،

رغم اصابع الغيلان

يشهد فجرك المصلوب

بين قبائل جفت غنائمها

وعافتها القوافل

ايها الورد العراقي المصان

يا ايها القمر المخضب عنفوان …

ضاعوا …

وفي عيني ،

تنبض من بقاياهم سنابل

ويلوب صمتك …

والحروف لها انامل …

نشوى ،

تلم ضفائري

فتفيض في الليل الجداول

يا ايها الوطن المكابر

اشرق …

فهذا الليل كافر

اشرق …

فهذا الصد كافر …

*

*

حبيبي ..

لماذا الجسور تلم معابرها

في الغروب

لماذا البلابل كانت تلوب

على كتفيك …

اذا الشيح غرد ،

او هدل العندليب

حبيبي …

لماذا اذا نامت الارض

في عطرها

استفيق …

على نبض قلبك

يوجع اغصان قلبي

ويشعل خيمته

فيلوب الزمان

وتنكفئ الارض

في زهرة من دخان

لماذا …

اذا ظلل النخل شرفة بيتي

يجيئني وجهك :

قافلة من عطور

وارضا تدور

وعاذلة مرة

وغمام بخور …

لماذا اذا غنت الارض

اغنية العائدين …

وكلمت الارض اشجارها

من حنين …

وماجت جبالاً ،

وفاضت بحاراً

وسالت انين …

قال هذا الفؤاد :

مالها ….. !

*

*

حبيبي …

لماذا تلم المباهج فتنتها

اذ تغيب

ويشطرني الشوق

الف امرأة …

تسائل …

عطرك هذا …

ام الليل يرخي لقلبي العنان

ويفتح نافذتي ..

فاضيع على سفن من حنان …

اعطرك هذا

ام الياسمين الذي اغتال نجداً

واسقطها في الرهان …

*

*

لم يكن من خيار ..

عراقية كانت السعفة الشاردة

عراقية كانت الريح

واللاعجة

فسلام على الارض في وجدها

وسلام على وتر لا ينام …

 

 

قصيدة بابل

 

من بابل تتصاعد الالواح

نحو قيامة الموت المجيد

من بابل ترقى الحجارة

نحو تاج الافق

عبر سواعد النخل العتيد

من بابل بدأ الخليل ،

وخط في سفر الحقائق :

فاعلن ، متفاعلن

ورمى الرقائق ،

والحرائق

والرقى …

فليبدأ العزف العظيم …

هذا الضلال نشيدنا نحو الهدى

هذا الضلال المستحيل ..

*

*

من بابل بدأ النشيد

الى المدى

شرقت عيون الارض ،

ماء الخلق يكتم

ما تنم به الاشارة للغصون

ولبرتقال الرمل ،

وهو يظلل العشب الحزين

هذا اوان الرقص

هل خبت الشموع ،

وهل تكسرت المرايا …

زمر … سبايا

يتسكع التاريخ في دمها

فتعلن سرها

زمراً ، صبايا

هذا أوان الرقص

هات يديك ،

خبئ دمعتي ،

في عتمة الليل الذي يجثو

على كتفي معطفهُ ،

فترديني قلائده ،

وتدميني اساوره

وابحث عن يديك

تلم عن خصري القناديل الكذوبة ،

وانطفاء الاشرعة

وانا اخبئ صرختي في الريح

ما بين المكيدة ،

والغيوم المطفأة …

هل كنت قربي في المساء

خبأت وجهك في شراعي

واختبأت بغصن زيتون

على عينيك يومض بالوداع ….

 هل كنت قربي في المساء …

كان المساء مداجياً

بحراً ،

وصحراء

ودغلاً خائفاً ،

قمراً يبيع كرومه

وعباءة حمراء

كان الليل يرقد في عيون الريح ،

يصعد في سفين الموج ،

يهبط للجذور

بغداد ترقد في النذور

والبحر يقتلع العواصف

من خراب عمامة نزفت طويلاً

ثم نامت تحت اعمدة المعابر

وابتهالات الجسور

كفاي عصفوران مذبوحان

والانهار ذابلة

ودجلة تشعل النيران

في الليل الذي اغتالوه ،

تجمع ما تساقط من تقاويم النجوم

كسفاً ..

وغصن في دمي يدعوك ،

لا ترحل …

غبارك في دمي

يغري الزنابق بالحريق

ويعيدني صوب الينابيع القديمة

والمرافئ ،

صوب اسئلة اللغات المرهقة

هذا الدوار …

وجع يراودني ،

واعرفه

يراودني ،

واهرب

ثم يشتعل المدار

صدئت طيور البحر ،

واختنق المدى

يا ايها الليل الذي اختصر الردى

كن ساعدي ،

لاصير ليلكة تراود حاصداً ..

واصد مملكة تفتش عن غزاة

هرب الحداة ،

هربت مقاليد المباهج ،

والمناهج

واستفز السجن سجانيه

يا قمر الصحارى

هربت معايير المناهج ،

في الصواريخ التي خجلت من العشب البريء

ومن جراحات الندى

من غرب بحرك للمنافي

تطلع الاصداف جائعة

وفارغة العيون ….

يا ايها البحر الخؤون

خذني باطراف السنابل

كي افض السر ،

في الوهم الكبير

ولكي اصير مظلة ،

وشجيرة ،

ولكي اطرز ما تبوح به الجفون

الى الوسائد ،

ايها البحر العذول

ها انت تبعث من اساطير الحرائق ،

من عروق خرافة عزلاء ،

تقتحم النخيل

ماذا اقول …

وانا سرقتك من عيون الورد

من حجر يلوب

ومن جراحات الغيوم

من شهقة الانهار

وهي تراود الغابات

عن اسرارها

عما يبوح به شجى المرجان

في ادغالها ،

من وجد مكة ،

اذ تنام على النياق ،

وتشرب الصحراء ان عطشت

وتقتات الدخان …

والحور لا يأتين ،

والانهار لا تجري

ولا ولدان حول الشرب ،

لا كافور ،

لا سرر

ورمل الروح منكفئ يلوب ،

ولا مضارب ،

لا مواسم ….

وانا سرقتك من دم الغزلان

يقتلها الظمى

ورد …. همى

ثمر يشاكس دورة الابراج

جرح الطين مسفوح ،

على صدر البوادي

ماذا اقول …

وطلقة ولهى

ومفردة عصية

ترتد نحوي

كلما دهم الغزاة الليل

او في البرق ،

هاج الارجوان

من اين ياتيك الافول

وانت اغريت الزمان

وسجنته في مقلتي …

فاشعل الزبر القديمة

والمعابر ،

والقوافل ،

والفصول

يا ايها الشجر النبيل

خذ شرفتي

وانشر على دمها الغمام

وعلم الخيل الجموحة

ان تؤوب الى اعنتها

وتشرب دمعها

من الف عام

ترقص الاضواء ،

والالوان ،

والاقداح ،

من توق الخيول الى الرحيل

بغداد تطلع

من قيامتها

لتدخل من جديد

عمراً يراهن شرفة التاريخ

ترحل في اناشيد الفصول

فجراً كحيلاً ،

نبعة …

شجراً بليل

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: